پيترو دلاواله
7
رحلة ديلاوالية إلى العراق
مقدمة المعرب اجتاح أقطار أوروبا في القرن الخامس عشر تيار « الإنسانيات » فانكبّ أدباء ذلك العصر بحثا وتنقيبا في مخلفات الأقدمين ، بدءا بالأدب اليوناني ثم الأدب اللاتيني القديم ، وظهرت للنور تحقيقات مهمة ودراسات شائقة أغنت التراث البشري في هذا الميدان . وفي نهاية القرن السادس عشر انتعش تيار جديد ، خاصة في إيطاليا ، هو رغبة الاطلاع على الشرق الغنيّ بتراثه الفكري وحضاراته العريقة ، فانتشرت الدراسات العربية والسريانية والتركية . إن أسماء المدن الشرقية مثل بابل ونينوى والقدس وبغداد وإسطنبول - وريثة القسطنطينية - كان لها وقعها السحري في مخيلة الأوروبيين بأخبارها وأساطيرها وتراثها ؛ فقصص ألف ليلة وليلة ، وذكريات هارون الرشيد ، وحروب سلاطين بني عثمان ، وأسواق الشرق الغنية بكل شيء ، كانت تجذبهم إلى مزيد من الاطلاع والبحث . لقد شرع الباحثون بالتعمق في تراث الحضارة العربية العريقة بمختلف ميادينها : في الطب والرياضيات والفلك والفلسفة ، فكانوا ينهلون من ينابيعها الغزيرة ، بينما عكف غيرهم على دراسة التراث الإسلامي ، بينهم من ساقه إلى ذلك حب الاطلاع ، وبينهم نفر آخر كانت رغبته الجدل الديني . لعل الدافع الأصلي لهذه الدراسات كان أدبيّا وثقافيّا محضا ، لكن سرعان ما سخرتها الدول والحكومات لخدمة أغراضها التجارية والاستعمارية ، وانطلاقا من هذه البحوث حاولت دول أوروبا وإماراتها بكل